لغز الحياة الغامض.. هل وجدتم الإجابة؟

لطالما أخبرنا أهالينا و الذين هم أكبر سنا منا أن الحياة هي أحجية غامضة و لغز كبير و يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا من أجل أن نفهم هذا اللغز. و لكن و مع مرور الأيام نكتشف أن هذا اللغز يبدو لنا أكبر حجما و أكثر تعقيدا ولا نجد أي ثغرة قد تسمح لنا بفك شفرة من شفرات هذا اللغز. لا شك بأن الحياة هي رحلة صعبة تتخذ في معظم الأحيان الطرق الوعرة لكي تصل بنا إلى الهدف ،و قد نتوه في هذه الطرق و لا نجد أي سبيل للوصول إلى نقطة النجاح. برأيي إن هذه الطرق الوعرة و الجبال الزلقة هي التي تعطي هذه الحياة اللذة التي تنقصنا، كأفراد بمختلف الأعمار و الاهتمامات يجمعنا شيء واحد، و هو مجابهتنا للتجارب في جميع أوجه حياتنا المختلفة، و قد لا نعي ذلك و لكن هذه التجارب هي التي تصنعنا كأشخاص بالغين.

 لقد سمعت ان الكثير من الناس تشتكي من الصعوبات التي تواجههم و كيف أن طاقتهم قد انهكت في حل تلك المشكلات. لكنني دائما أرى أن هذه المشكلات لها عدة أوجه، و كل شخص يرى وجه من مشكلته على حسب طريقة تفكيره، فقد يرى الجانب المظلم منها و قد يرى الجانب المضيء. نعم، إن هناك دائما جانب مضيء حتى في أتعس المشاكل و أضحلها. و لكننا بالطبع نغض النظر عن هذا البريق المتلئلئ لأن السلبية شغلت حيزا كبيرا من طريقة تفكيرنا و جعلتنا نسخ متعددة من الميلودراما التلفزيونية و المبالغة في ردات الفعل. و قد جعلنا هذا ننسى العقلانية و التفكير المنطقي الذي اختص به الإنسان و الذي أيضا نسيناه مع اختلاط العواطف في نواحي حياتنا اليومية.

ولمُجارات القصص التقليدية، لنقل أن الحياة هي لغز و لكن أ ليس لكل لغز حل؟ لهذا هدفنا هو الوصول إلى هذا الحل بشتى الطرق. من وجهة نظري، إنني أفضل أن أخوض في خضم هذا اللغز كما فعلت شخصية المحقق  شيرلوك هولمز في حل أكثر قضايا الأدب غموضاً. ولو دققنا في طريقة حل هولمز لهذه القضايا لرأينا أنه يبسط الأحداث إلى أبسط سيناريو و يحاول أن يدقق في أبسط تفاصيل حياة الأشخاص المرتبطين بتلك القضايا. ما أحاول قوله هو أن المرء لا يحتاج إلى مستوى ذكاء عالٍ لكي يحل ما يطلق عليه البعض “اللغز الكبير” لأنه لا وجود لهذا الشيء. إنه فقط عقلنا المنكوب بتعقيداته محاولا أن يبني خطوطا متوازية لكي يصنع منها جسراً أقوى تمر من خلاله الهواجس و المخاوف التي تأسرنا و تجعل منا سجناء داخل أبداننا الراضخة.

سأقدم مثالا حي ممكن أن يكون مرتبطاً بحياة أي شخص هنا في الكويت. لطالما سمعت عبارات التشاءم مثل “ملل” أو “مالي خلق” أو “ماكو شي نسويه!” او ما يماثلها من عبارات . تلك العبارات تتسم بالسلبية و الاحباط. في الواقع إنني أعتقد أن اذا سَمِعَنا شخصاً غريباً نتلفظ بمثل هذه العبارات لتصور أن الكويت ما هي إلا صحراء جرداء لا مبنى فيها و لا وسيلة نقل. إن أفكارنا السلبية هي التي تصنع عالمنا و تصور لنا صورة يراها عقلنا الباطني وتلك الصورة تبدآ بجعل كل شيء نراه يتسم بنفس تلك الصورة السلبية التي نراها على الدوام. و هذا ما يجعل المسافة بيننا وبين الحياة التي نريدها كبيرة بشكل خيالي، تلك الحياة التي نعطي فتعطينا بالمقابل جزاء عملنا الذي قدمناه. إن من يجلس و لا يفعل شيئا في حياته لا يجب أن يتوقع أن الحياة سوف تبتسم له و تجعل منه شخصاً ناجحاً. إنه آمر في قمة العقلانية. ليس علينا سوى أن ننفض وسادة الكسل والتجهم من تحت رؤوسنا و نتربص من أجل فرص الحياة المتتالية التي لطالما تجاوزت أعيننا الغافلة و أذهاننا الحالمة في عالم من الخيال فهذا المجتمع عودنا على اتخاذ الحيط الآمن وخطورة اخذ أي خطوة خارج هذا الحيز لآن الاحلام لا وجود لها بالنسبة لهم

الحياة هي ليست أحجية بالغة التعقيد. إنها ليس سؤال ينتظر إجابة. الحياة هي العيش كإنسان، و هذا يعني عدم التطرف في استيعاب المفاهيم، فهناك من يأخذ حياته على أنها وسيلة للهو و الفوضى، هذا هو عدم الاكتراث. و هناك هؤلاء الذين يأخذون الأمر في بالغ الجدية لدرجة أنهم يصبحون أمواتا أحياء يسيرون بيننا ولكننا لن نلحظهم. الاعتدال هو الوسيلة. باختصار، افعل الشيء الذي تحبه، الشيء الذي يجعلك تبتسم و أنت تقوم به، و بنفس الوقت احرص على أن يكون هذا الشيئ عائدٌ عليك بالفائدة. سواء كان مادياً أو معنوياً، إن الفائدة قد توجد في أبسط الأشياء، ما علينا هو أن نُعيد تعريف مفهوم الفائدة في أذهاننا ليشمل مجموعة عريضة من الاختيارات. و لا ننسى فإن الابتسامة مهمة، حتى في أشد الظروف فإنها تعمل كالنسيم البارد في ليلة متهجة الحرارة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s